السيد علي عاشور
23
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : هدية ظريفة في طبق محبه فانتبهت وأنا أكثر التعجّب فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى سمعت من ينشد : في كفّه جهني وكنت أعرفه في كفّه خيزران . وروى صاحب الخرائج : أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام أعطاه لأربعين سنة وقال : لو علمت أنّك تحتاج إلى أكثر من هذا أعطيتك فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة . ويجوز تعدّد الواقعة بأن يكون أنشد القصيدة تارة لعبد الملك وأخرى لابنه هشام . وقد روي أنّ هذه القصيدة أنشدها الفرزدق أوّلا في مدح الحسين عليه السّلام ولمّا رأى المقام مناسبا لإنشادها أنشدها للخليفة في مدح عليّ بن الحسين عليهما السّلام لأنّ صفات المدح متّحدة فيهما « 1 » . * * * في أسرار علي بن الحسين عليه السّلام فمن ذلك ما رواه خالد بن عبد اللّه قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام حاجّا فجاء أصحابه فضربوا فسطاطه في ناحية فلما رآه قال : هذا مكان قوم من الجن المؤمنين وقد ضيّقتم عليهم . فناداه هاتف : يا بن رسول اللّه قرّب فسطاطك منّا رحمة لنا ، وإنّ طاعتك مفروضة علينا ، وهذه هديتنا إليك فاقبلها . قال جابر : فنظرنا وإذا إلى جانب الفسطاط أطباق مملوءة رطبا وعنبا ، وموزا ورمّانا ، فدعا زين العابدين عليه السّلام من كان معه من أصحابه ، وقال : كلوا من هدية إخوانكم المؤمنين « 2 » . ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين : أنّ بني مروان لمّا كثر استنقاصهم بشيعة علي بن الحسين عليه السّلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر عليه السّلام وأخرج إليه حقا فيه خيط أصفر وأمره أن يحرّكه تحريكا لطيفا فصعد السطح وحرّكه ، وإذا بالأرض ترجف وبيوت المدينة تساقطت حتى هوى من المدينة ستمائة دار ، وأقبل الناس هاربين إليه يقولون : أجرنا يا بن رسول اللّه ، أجرنا يا ولي اللّه . فقال : هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نفنيهم « 3 » . ومن ذلك أنّ رجلا سأله فقال : بما ذا فضّلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منّا ؟ فقال له الإمام عليه السّلام : أتحبّ أن ترى فضلك عليهم ؟ فقال : نعم ، فمسح يده على وجهه ، وقال : أنظر ، فنظر فاضطرب .
--> ( 1 ) انظر المعجم الكبير للطبراني : 3 / 101 ، والفتوح لابن أعثم : 2 / 129 ، ومقتل الخوارزمي : 1 / 249 . ( 2 ) بحار الأنوار عن دلائل الطبري : 46 / 45 ح 45 بتفاوت . ( 3 ) الهداية الكبرى : 227 - 228 باب 6 و : 322 باب 12 ، ودلائل الإمامة : 2 ، والبحار : 25 / 379 .